ابن الجوزي

433

كتاب ذم الهوى

فما ولد الأبكار والعون « 1 » مثله * بنجد ولا أرض يخفّ ثراها قال : فلما قالت هذا قال الحجّاج : قاتلها اللّه ، ما أصاب صفتي شاعر منذ دخلت العراق غيرها . ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد فقال : واللّه إني لأعدّ للأمر عسى أن لا يكون أبدا . ثم التفت إليها فقال : حسبك ويحك حسبك ؛ ثم قال : يا غلام اذهب إلى فلان فقل له : اقطع لسانها . قال : فأمر بإحضار الحجام ؛ فالتفتت إليه فقالت : ثكلتك أمّك ، أما سمعت ما قال ؟ ! إنما أمرك أن تقطع لساني بالصّلة . فبعث إليه يستبينه ، فاستشاط الحجاج غضبا ، وهمّ بقطع لسانه ، وقال : ارددها ؛ فلما دخلت عليه قالت : كاد وأمانة واللّه يقطع مقولي ؛ ثم أنشأت تقول : حجّاج أنت الذي ما فوقه أحد * إلا الخليفة والمستغفر الصمد حجّاج أنت شهاب الحرب إذ لقحت * وأنت للناس نجم في الدّجى يقد ثم أقبل الحجاج على جلسائه ؛ فقال : أتدرون من هذه ؟ قالوا : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، إلا أنّا لم نر امرأة قط أفصح لسانا ، ولا أحسن محاورة ، ولا أملح وجها ، ولا أرصن شعرا منها . فقال : هذه ليلى الأخيلية التي مات توبة الخفاجي من حبّها . ثم التفت إليها فقال : أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة . فقالت : نعم أيها الأمير ، هو الذي يقول : وهل تبكين ليلى إذا متّ قبلها * وقام على قبري النّساء النوائح كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها * وجاد لها دمع من العين سافح

--> ( 1 ) العون : جمع عوان ، وهي الثيب .